أبو علي سينا

208

القانون في الطب ( طبع بيروت )

بالبراز ، والانفراد عنه ، والتأخر عنه ، فإن أكثر الكبدي يجيء بعد البراز قليل الاختلاط به . وأما الفرق بين الإسهال الكبدي والمعدي ، فهو أن الكبدي يخرج كيلوسياً مستوياً قد قضت المعدة ما عليها فيه ، وبقي تأثر الكبد فيه . ولو كان معدياً ، لسال فيما يسيل شيء غير منهضم ، ولنقل على المعدة ، وكان معه آفات المعدة . وربما خرج الشيء غير منهضم ، لا بسبب المعدة وحدها ، بل بسبب مشاركة الكبد أيضاً للمعدة ، لكنه ينسب إلى المعدة بأن الآفة في فعلها . والفرق بين الإسهال الكيلوسي الذي من الكبد . والذي من الماساريقا ، أن الذي من الماساريقا لا تكون معه علامات ضعف الكبد في اللون وفي البول وغير ذلك . وأما الفرق بين الصديد الكائن عن قرحة أو رشح ورم ، وبين الكائن من الجهات الأخرى ، فهو أن الأول يكون قبله حمى ، وهذا الآخر يبتدئ بلا حمى . فإن حمّ بعد ذلك ، فبسبب آخر . والصديد الذي ذكرناه أنه من الماساريقا ومن الأورام فيها ، يكون معه اختلاف كيلوس صرف من غير علامات ضعف في نفس الكبد من ورم أو وجع يحيل اللون ، وتكون حماه التي تلزمه ضعيفة . وبالجملة ، فإن الصديد الكبدي أميل إلى بياض وحمرة ، وكأنه رشح عن قيح ودم ، والماساريقائي أميل إلى بياض من صفرة ، كأنه صديد قرحة . وأما الفرق بين الخاثر الذي عن قروح ، وتكّل ، ودبيلات ، والذي عن قوة ، فهو أن هذا الذي عن قوة يوجد معه خف ، وتخرج معه ألوان مختلفة عجيبة ، ولا يكون معه علامات أورام ، وربما كانت قبله سدد . وكيف كان ، فلا يتقدمه حمى وذبول ، ولا يتقدمه إسهال غسالي ، أو دموي رقيق ، أو صديدي . والذي يكون بسبب أورام حبست الدم وأفسدته وليست دبيلات ، فعلامته أن يكون هناك ورم ، وليس هناك علامة أجمع ، ويكون أولًا رقيقاً صديدياً رشحياً ، ثم يغلظ آخر الأمر . والذي يكون لضعف الكبد المبتدئ من الغسالي ، والصائم إلى الدردي ، فإنه يتقدمه ذلك ، وقلما يكون بغتة . فإن كان بغتة مع تغير لون ، وسقوط شهوة ، فهو أيضاً عن ضعف . وإذا كان السبب مزاجاً ما ، دل عليه علاماته . والدرديّ الذي سببه حرارة يشبه الدم المحترق ، ويتقدمه ذوبان الأخلاط ، والأعضاء ، واستطلاق صديدي ، والعطش ، وقلة الشهوة ، وشدّة حمرة الماء ، وربما كانت معه حميّات ، ويكون برازه كبراز صاحب حمى من وباء في شدة النتن والغلظ وإشباع اللون ، ثم يخرج في آخره دم أسود . والذي سببه البرودة ، فيشبه الدم المتعفن في نفسه ، ليس كاللحم الذائب ، ولا يكون شديد النتن جداً ، بل نتنه أقلّ من نتن الحار ، ويكون أيضاً أقلّ تواتراً من الحار ، وأقلّ لوناً ، وربما كان دماً رقيقاً أسود ، كأنه دم معتكر تعكر إما ليس بجامد ، ويكون استمراره غسالياً أكثر ، ويكون العطش في أوله قليلًا ، وشهوة الطعام أكثر ، وربما تأدى في آخره للعفونة إلى حميات ، فيسقط